تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
25
محاضرات في أصول الفقه
الثاني : أنها تمتاز عن الصفات الذاتية في نقطة واحدة ، وهي : أن الصفات الذاتية عين ذاته تعالى ، فيستحيل اتصاف ذاته بعدمها بأن لا يكون ذاته في مرتبة ذاته عالما ، ولا قادرا ، ولا حيا ، وهذا بخلاف تلك الصفات ، حيث إنها أفعاله تعالى الاختيارية فتنفك عن ذاته ، وتتصف ذاته بعدمها ، يعني : يصح أن يقال : إنه تعالى لم يكن خالقا للأرض - مثلا - ثم خلقها ، ولم يكن رازقا لزيد - مثلا - ثم رزقه . . . ، وهكذا . ومن ثمة تدخل عليها أدوات الشرط وما شاكلها ، ولم تدخل على الصفات العليا الذاتية . وإن شئتم قلتم : إن القدرة تتعلق بالصفات الفعلية وجودا وعدما ، فإن له تعالى أن يخلق شيئا ، وله أن لا يخلق ، وله أن يرزق ، وله أن لا يرزق ، وهكذا ، ولم تتعلق بالصفات الذاتية أبدا . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر : أن التكلم من الصفات الفعلية دون الصفات الذاتية ، وذلك لوجود ملاك الصفات الفعلية فيه ، حيث يصح أن يقال : إنه تعالى كلم موسى ( عليه السلام ) ولم يكلم غيره ، أو كلم في الوقت الفلاني ولم يكلم في وقت آخر ، وهكذا . ولا يصح أن يقال : إنه تعالى ليس عالما بالشئ الفلاني ، أو في الوقت الفلاني . فما ذكره الأشاعرة : من أن التكلم صفة له تعالى وكل صفة له قديم نشأ من الخلط بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ( 1 ) . الثاني ( 2 ) : أن كل كلام صادر من المتكلم بإرادته واختياره مسبوق بتصوره في أفق النفس على الشكل الصادر منه ، ولا سيما إذا كان للمتكلم عناية خاصة به ، كما إذا كان في مقام إلقاء خطابة أو شعر أو نحو ذلك ، وهذا المرتب الموجود في أفق النفس هو الكلام النفسي وقد دل عليه الكلام اللفظي ، وإلى ذلك أشار قول الشاعر :
--> ( 1 ) قد مر الاستدلال بهذا في ص 23 فلاحظ . ( 2 ) أي : الوجه الثاني من وجوه الاستدلال على الكلام النفسي .